هاشم معروف الحسني
45
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )
الغالية بكل ما أوتيت من خبرة ودهاء . فقصدته وهو يخلو بنفسه وابتدأت حديثها معه تسأله عن أسباب عزوفه عن الزواج وقد تجاوز العشرين من عمره وأصبح في أمسّ الحاجة إلى امرأة يسكن إليها وتملأ دنياه بهجة وانسا ، فأمسك عن جوابها وتراكمت في نفسه صور عن مشاكل الزواج ويتمه وفقره واستمر في صمته وتفكيره ولكنها أعادت عليه الحديث لتسمع منه الجواب وأحرجته في أسلوبها وإلحاحها فابتسم وقال : واللّه ما بيدي شيء من المال لكي أتزوج به . وهنا وجدت نفيسة منفذا للمصارحة ، فردت عليه تقول : إذا دعيت إلى الجمال والشرف والمال والكفاءة ألا تجيب ، تلك هي خديجة التي لا يساويها أحد من القرشيات والمكيات . فرحب بتلك البادرة وعرضها على عمه أبي طالب فأشرق لها وجهه وغلبته ابتسامته واطمأن على مصير ابن أخيه الذي كان يفكر فيه أكثر من تفكيره بأعز أولاده عليه . وفي فترة قصيرة من الزمن تم التفاهم بين الزوجين على كل شيء ، فأسرع إلى بيتها وفي صحبته عماه أبو طالب والحمزة ، وكان كل شيء مهيأ لهذا الزواج الذي خططت له مشيئة اللّه ليكون عونا لمحمد على أداء الرسالة التي تنتظره بعد سنوات قليلات . وتم الزواج بينهما بعد كلمة قصيرة ألقاها أبو طالب جريا على المتعارف في مجلس الخطبة كما يدعي ذلك أكثر المؤرخين والمؤلفين في سيرة النبي ( ص ) كما روى جماعة منهم إلى جانب هذه الرواية الشائعة التي نصت على أن رحلته في تجارتها إلى الشام وما رافقها من نجاح وأحداث قد مهدت لهذا الزواج على النحو الذي صورناه إلى جانب ذلك روى جماعة منهم أن زواجه منها لم يكن من نتائج رحلته إلى الشام في تجارتها ولم تكن الواسطة بينهما نفيسة بنت منبه ، بل كان بواسطة أختها هالة وبناء لطلبها . فقد جاء في تاريخ اليعقوبي عن عمار بن ياسر أنه قال : أنا أعلم الناس بزواج خديجة بنت خويلد من رسول اللّه ، لقد كنت صديقا له وإنا لنمشي يوما بين الصفا والمروة وإذا بخديجة وأختها هالة معها ، فلما رأت رسول اللّه جاءتني أختها هالة وقالت : يا عمار ما لصاحبك رغبة في خديجة ؟ فقلت لها : واللّه لا